العلامة المجلسي
46
بحار الأنوار
من القبط يقال له عرارة ، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ( 1 ) ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم عليه السلام : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم عليه السلام : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه ، قال : فأبى العاشر إلا فتحه ، قال : وغضب إبراهيم عليه السلام على فتحه ، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم عليه السلام : الغيرة عليها أن يراها أحد ، فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به ، فقال لهم إبراهيم عليه السلام : إني لست أفارق التابوت حتى يفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم عليه السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى ادخل على الملك ، فقال له الملك : افتح التابوت ، فقال له إبراهيم عليه السلام : أيها الملك إن فيه حرمتي وبنت خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي ، قال : فغصب الملك إبراهيم على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها ، فأعرض إبراهيم عليه السلام وجهه عنها وعنه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ، فقال له الملك : إن إلهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال له : نعم إن إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ، فقال له الملك : فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها ، فقال إبراهيم عليه السلام : إلهي رد إليه يده ليكف عن حرمتي ، قال : فرد الله عز وجل إليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها ، فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عنها ، قال : فيبست يده ولم تصل إليها ، فقال الملك لإبراهيم عليه السلام : إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد ، فقال إبراهيم عليه السلام : أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال له الملك : نعم ، فقال إبراهيم : اللهم إن كان صادقا فرد يده عليه فرجعت إليه يده ، فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأي الآية
--> ( 1 ) العاشر : آخذ العشر .